غالب حسن

118

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الصلة بهذا الأفق الكبير . قال تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وقال تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . وقال تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وقال تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . وقال تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . فالبيان والتعقل والتفكر والذكر والهداية والشكر والتقوى . . . شبكة مترابطة في المعنى والتأثير ، ومن هنا يشدد القرآن النكير على أولئك الذين يجحدون اللّه ونعماءه وعلى أولئك الذين يخالفون شرائع وقوانين الفطرة وذلك بعد ان جاءتهم البينات ؛ لان العلاقة بين البيان والهداية قوية متينة . قال تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ . ( 7 ) ان أهم ما في ( البيان ) في الخطاب القرآني هو الجانب العرفي الذي يعتمد على الاستخراج والاستنتاج المستفادين من تحليل الأمور والوقائع والظواهر سواء في مجال الحياة أو الكون أو التاريخ . . . ولذلك يشكل البيان مفردة مهمة وأساسية في النظام العرفي القرآني ، وطالما يأتي البيان ضمن شبكة من المفردات ذات الصلة بالأفق الفكري والنظري للانسان كالعقل والفكر ، ومن ثم بتلك المفردات التي تتصل بعالم السلوك ، لان البيان يورث العلم والعلم يحدد الطريق ويشخص السبيل . ويبدو ان الآيات التي يأتي بها الأنبياء ذات قوة هائلة على البيان والامر الذي يدفع أهل العقل إلى اعتبارها ( سحرا ) . ان هذا الوصف يستبطن اعترافا بالقوة البيانية لهذه